التعليم وتحديات كورونا من الأزمة إلى الريادة...
رافقت أزمة كورونا العديد من التحديات والصعوبات
والتي تطلّبت البحث عن حلولٍ جذريةٍ، وتطلعاتٍ واعيةٍ وصائبة تُدرك ظروفَ الموقف وطبيعتَه،
وتخططُ بعين بصيرةٍ رؤيةَ مرحلة جديدة، وتبني فلسفة تقومُ عليها دعائمُ نهضةٍ شاملةٍ
وداعمة،وتتفهّم لعملية التقدم أهميتها وضروريتها في نهضة الدول وتأسيس المجتمعات
المتحضرة، ومن هنا كانت الجهودُ في حراكٍ دائمٍ، والتخطيطُ مستمرًا على قدمٍ وساق
من أجل إخراج هذا التصور الجديد لمرحلة مقبلة.
والتعليمُ والتعلّم رأسُ الأمر وزمامُه،
وعليه مدار التخطيط والمتابعة والإشراف لعبور
هذا المنحنى الوعر، وتقييم مرحلةٍ قد انتهت، ومرحلةٍ جديدةٍ ينتظرُ الجميعُ ولادتَها
بتشوّقٍ وحماسٍ كبير.
لأجل هذا تسارعت الرؤى تُسطِّرُ بأقلامٍ
مِنْ نور مرتكزات التعليم في ظلِ كورونا، ويحدو حدو هذا التوجه رجالَ من ذوي الفكر
المستنير؛ ليحددوا مبادئ وأسس( التعلم عن بعد) في قالبٍ يتسمُ أولُه وآخرُه
بالجديةٍ والأصالةٍ والطموحٍ والاصرارٍ بتطلُّع أمةٍ ووعي شعب.
لقد أولت وزارة التعليم متمثلة في د. حمد
بن محمد آل الشيح، والإدارات والمكاتب التعليمية التابعة اهتمامَها البالغ، ودعمها
الكبير لتَقَدّمِ سيرِ العملية التعليمية، ومتابعة خطاها نحو تحقيق تطلعاتِ القيادة
الرشيدة الهادفة إلى بناءِ انسانٍ واعٍ معتزٍ
بقيمِه وعاداتِه.
وتماشيا مع رؤيةِ المملكة ٢٠٣٠، والتي يقودُ
الملِكُ سلمان -حفظة الله- وولي عهده محمد بن سلمان مسيرتَها في تتابعٍ وتناغمٍ بين
جميعِ مؤسسات الدولة.
لقد جاء قرارُ وزير التعليم بالتوجهِ إلى
التعلّمِ عن بعد في السابعِِ من شهرِ مارس لعام ٢٠٢٠- الموافق الثاني عشر من شهرِ رجب
١٤٤١، ومنه أصبح التوجه ضروري وبصورةٍ ماسةٍ إلى التعلّم الإلكتروني، وتوظيفِ وسائلِ
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أمرًا حيويًا لا غنى عنه ،وهو الخيارُ الوحيدُ طوال
هذه الفترة التي تشهدها جميع بلدانِ العالم في تطبيق الاجراءات الإحترازية، وتعليمات
السلامةِ وتجنب المخالطة..
ولم نلبث حتى رأينا ثمارَ هذا التوجه دانيةً،
وقِطافَها متحققًا ملموسًا، وأضحت الأبداعاتُ تُشاهدُ هنا وهناك في خريطةٍ مزينةٍ بلمساتِ
معلمٍ مبدعٍ يخططُ بأناملِه مستقبلَ جيلٍ، ومُتعلِّمٍ آثر الحماسةَ على الخمولِ، وفضَّل
الاصرارَ على اليأسِ والاستسلام
حتي غدت صورةٌ للتعليمِ مُشْرقةٌ مضيئةٌ
يقفُ على جوانبِها رجالُ المواقفِ، وحراسُ الدربِ، وطلابُ الأمالي والمعالي، وحداةُ
الركب والمسير.
مشاهدُ التقدمِ والريادةِ تنبعثُ من كلِ
جانبٍ، وتظهرُ يومًا بعد آخر مشاعلُ النورِ المُتلألئة بانجازاتِ المملكةِ في جانبٍ
هامٍ مِنْ جوانِبِها الحيويةِ وهوالتعليم، ونشهدُ معه حصادَ ثمارِ جهدٍ كبيرٍ وغرسٍ
وفيرٍ.
د. مصطفى نافع


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اكتب تعليقك هنا على المقالة